عمر حديدي- “الخطأ، يا عزيزي بروتوس، ليس في نجومنا، بل في أنفسنا، لأننا أشخاص ضئيلو الشأن” هذه المقوله التي قالها النبيل كاسيوس مخاطبا بروتوس في مسرحية “يوليوس القيصر” للشاعر وليام شكسبير.
ومن هنا اشتق عنوان الفيلم “الخطأ في نجومنا” الفيلم الدرامي،الكوميدي والرومانسي للمخرج جوش بون ويستند سيناريو الفيلم للكاتبين السينمائيين سكوت نيوستادتر ومايكل ويبر الى رواية للكاتب جون جرين صدرت سنة 2012.

في مدينة “إنديانابوليس” الأميركية تقع أحداث قصة فيلم “الخطأ في نجومنا” والشخصيتان المحوريتان في قصة الفيلم هما اهيزيل الممثلة “شايلين وودلي” وهي في السادسة عشرة من عمرها والشاب جاس الممثل “أنسيل إيلجورت” وهو ابن السابعة عشرة.
وهما مصابان بمرض السرطان في مرحلة مميتة، وتعتمد هيزيل على استخدام جهاز للأكسجين للتنفس فيما يستخدم جاس ساقا صناعيا بعد أن بتر ساقه.
يلتقي هذان الشابان خلال اجتماع لدعم مرضى السرطان وينشأ بينهما إعجاب متبادل سرعان ما يتطور إلى علاقة حب ويتبادلان الزيارات العائلية، وبعد سلسلة من التطورات التي تتعمق خلالها علاقتهما يقومان مع فراني الممثلة “لورا ديرن” والدة “هيزيل” بزيارة إلى العاصمة الهولندية “أمستردام” بدعوة من الكاتب الهولندي بيتر فان هوتين الممثل المخضرم “ويليم دافو”.
وتتخلل هذه الرحلة سلسلة من المشاهد العاطفية والغرامية بين بطلي القصة وبعض المفاجآت.
وبعد عودتهما إلى الوطن تتطور إصابة “جاس” بمرض السرطان، ما يؤدي إلى وفاته، وتفاجأ هيزيل بوجود الكاتب الهولندي في جنازة صديقها جاس، ويسلمها رسالة من صديقها الراحل، وتشتمل الرسالة على تأبين جاس لها، ويتحدث في الرسالة، التي تقدّم في الفيلم بصوته، عن علاقتهما وعن إعجابه بجمالها وبشخصيتها. ويختتم الفيلم بمشهد تظهر فيه هيزيل وهي تراقب النجوم.
يقدّم فيلم “الخطأ في نجومنا” صورة واقعية ومتكاملة لمضمون رواية “الخطأ في نجومنا” المبني عليها، وذلك بفضل الاقتباس الدقيق والمتقن للرواية من قبل كاتبي السيناريو والإخراج المحكم.
وتقدّم قصة الفيلم من وجهة نظر بطلة القصة هيزيل التي تقوم بدور الراوية في الفيلم، ويطرح الفيلم مواضيع تتعلق بالأخلاق والحب والفقدان ضمن قصة مؤثرة تتعلق بالحب الأول لحبيبين مراهقين يدركان أنه لم يتبق في حياتيهما سوى أيام معدودة.

وتعرض قصة الفيلم العلاقة العميقة بينهما وهما يشتركان في أحلامهما وفي التعبير عن أحاسيسهما وأفكارهما، ويتعاملان مع واقع مستقبلهما المحدود، بكل ما يشتمل عليه ذلك من سعادة وحزن. فهما يعيشان في الحاضر بكل مشاعرهما لأنهما يدركان أن مستقبلهما غير مضمون. ويتميز فيلم “الخطأ في نجومنا” بالأسلوب العفوي الذي يطرح فيه الأحاسيس الصادقة لحبيبين ينبضان بالحياة رغم إصابتهما بمرض مميت. وينجح الفيلم في تقديم قصة حب مأساوية ولكنها ترفع من الروح المعنوية. وقد اقترن عرض هذا الفيلم بتأثر المشاهدين وعدم تمالكهم لحبس دموعهم في مختلف دول العالم.
ويتميز فيلم “الخطأ في نجومنا” بقوة الإخراج وسلاسة السيناريو والحوار وبراعة التصوير والمونتاج وبقوة أداء بطلي الفيلم الشابين شايلين وودلي وآنسيل إيلجورت والانسجام في أدائهما وتعبيرهما الواقعي عن الأحاسيس والآلام والعواطف التي تنبض بالحيوية.
عرض فيلم “الخطأ في نجومنا” في مهرجان سياتل السينمائي الدولي. واحتل هذا الفيلم في أسبوعه الافتتاحي المركز الأول في قائمة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات على شباك التذاكر في دور السينما الأميركية. وبلغت إيراداته العالمية الإجمالية 220 مليون دولار خلال الشهر الأول لعرضه، في حين بلغت تكاليف إنتاجه 12 مليون دولار.
وشهد هذا الفيلم إقبالا واسعا من قبل المشاهدات الإناث دون سن الخامسة والعشرين في صالات العرض الأميركية ويعود هذا الإقبال النسائي الكبير إلى تجاوب الإناث مع شخصية بطلة الفيلم الشابة والتعاطف معها.


