لا شكّ في أنّ يارا تمتلك صوتًا جميلاً ومميزًا، فهي ليست فنانة اليوم، بل صاحبة مسيرة فنية جعلت منها واحدة من الأصوات المحبوبة لدى الجمهور العربي. وقد كانت إطلالتها على ركح المسرح الأثري بقرطاج في غاية الأناقة والجمال، من فستانها إلى تسريحة شعرها ومكياجها، لتكتمل بذلك صورة فنانة تحسن الظهور أمام جمهورها.
لكنّ الإنصاف يقتضي أن نُشيد بنقاط القوة، وأن نتوقف أيضًا عند بعض الملاحظات التي أثّرت في نسق السهرة.
أين يكمن الخلل؟
تمثّلت الملاحظة الأبرز في الفترات الفاصلة بين الأغاني، إذ كانت يارا تمكث أحيانًا وقتًا طويلاً في صمت، وتتبادل الحديث مع المايسترو وأعضاء الفرقة الموسيقية، الأمر الذي أدّى إلى تراجع إيقاع الحفل، وجعل الجمهور ينتظر الأغنية التالية في بعض اللحظات.
وهنا يطرح المتابع سؤالاً مشروعًا: هل كانت السهرة محضّرة بالقدر الكافي من الناحية الفنية؟ خاصة أنّ الفنانة موجودة في تونس منذ أسبوع، وكان من المنتظر أن تكون تفاصيل العرض أكثر إحكامًا، بما يضمن انسيابية الحفل ويحافظ على تفاعل الجمهور.
ولعلّ المقارنة مع سهرة نانسي عجرم تفرض نفسها، إذ لم نلاحظ الإشكال ذاته خلال حفلتها. فقد نجحت نانسي في المحافظة على نسق السهرة، وعلى تواصلها المستمر مع الجمهور، وهو ما جعل عرضها أكثر حيوية وانسجامًا.
وهنا يكمن الفرق بين فنانة تمتلك صوتًا جميلاً، وفنانة تمتلك أيضًا القدرة على إدارة سهرة فنية متكاملة.
يارا فنانة لا يختلف اثنان في قيمة صوتها وجمال حضورها، كما أنّ إطلالتها كانت رائعة بكل المقاييس. لكنّ النجاح على الركح لا يقوم على الصوت والأناقة فحسب، بل يحتاج كذلك إلى إعداد دقيق، وتنسيق محكم مع الفرقة الموسيقية، وقدرة على المحافظة على إيقاع الحفل وشدّ انتباه الجمهور من أغنية إلى أخرى.
وفي النهاية، تبقى يارا فنانة محبوبة وصاحبة صوت مميز، غير أنّ سهرتها في قرطاج كانت تحتاج إلى مزيد من الانسجام والنسق، حتى ترتقي إلى مستوى انتظارات جمهور جاء ليستمتع بسهرة استثنائية.
تقييمي لسهرة يارا في قرطاج: 7/10
صوت جميل، إطلالة ساحرة، وفنانة لها مكانتها… لكنّ الحفل كان يحتاج إلى نسق أفضل وتحضير أكثر إحكامًا


