عمر حديدي – مسلسل “سوا سوا” إعادة تدوير واضحة لافكار درامية شاهدناها قريبا دون ان يضيف لها عمق او رؤية مختلفة العمل يراهن على شخصيات سبق اختبارها ويظن ان استحضار نفس الروح يكفي لصناعة نجاح جديد لكنه تجاهل ان الجمهور لا يكتفي بتكرار الاحساس بل يبحث عن تطور حقيقي في البناء والشخصيات
الرهان على استثمار نجاح شخصية “ولعة” التي قدمها احمد مالك في ولاد الشمس واضح ومباشر وكأن صناع العمل افترضوا ان مجرد استدعاء ملامح الشاب المتمرد الحالم سيعيد انتاج التأثير نفسه لكن ما كان طازج ومشحون هناك يتحول هنا الى ظل باهت يفتقد الدافع الداخلي والضرورة الدرامية فيصبح الاداء اسير صورة سابقة بدلا من ان يكون امتدادا متطورا لها الامر نفسه على محاولة توظيف حضور بوسي بعد نجاحها في 80 باكو فبدلا من البناء على تعقيد التجربة السابقة نكتشف معالجة سطحية تكتفي باستدعاء اللملامح والايحاء الرهان هنا غير موفق لانه قائم على الذاكرة لا على الكتابة محاولة الدمج بين الشخصيتين واستغلال نجاحات سابقة في توليفة مختلفة لم تكن موفقة
المشكلة الاكبر ليست في الممثلين بل في تصور درامي يخلط بين اعادة التوليف واعادة الابتكار فيظن ان تبديل الاسماء والظروف كاف لخلق عمل مختلف بينما البنية الشعورية والخطوط الاساسية تظل كما هي من دون مغامرة فنية حقيقية النتيجة عمل يملك عناصر جذب على الورق لكنه يفتقد الروح التي صنعت نجاح التجارب السابقة فيتحول “سوا سوا” الى مثال واضح على ان استغلال النجاح اسهل كثيرا من صناعته لكن الفارق بينهما يظل فاضح على الشاشة


